من
لا يقرأ التأريخ يعيده ، ونحن نعيد التاريخ مجددا للاسف . الكل يعرف أن التغيير قادم ،
ما هو التغيير الذي سوف يصيب ما يسمي بالعالم العربي والاسلامي شئ من الصعب
التكهن. قمت بترجمة هذا الكتاب الذي يتحدث عن خطة الطريق في سنة 1919 ، لعل وعسي
المؤرخين "العرب" و "المسلمين" والقريبيين من CIA, MI6, ISI أقصد القريبين
من اصحاب القرار أن يجدوا متعة وفهم ما يجري في العالم وما حولهم من خلال قراءة هذا الكتاب القيم الذي يتحدث عن كيف صعدت وسقطت المجتمعات والدول ، وكيف قسمت الاراضي والممتلكات بين
القوي المتسلطة. وكيف القوي العظمي خلقت قبائل ومجتمعات ليتعارفوا ويتقاتلوا . فهم التأريخ يؤهلنا لمعرفة ما يحدث هذا اليوم . هذا الكتاب
الذي أنا بصدد ترجتمه طبعا مع كتب أخري
المترجمة في موقعي يحتوي علي خمسائة صفحة وكتبت بقلم مارغريت مكملين.
Peace
Makers
The
Paris Conference of 1919 and Its Attempt to End War.
Margaret
MacMillan
ترجمة من قبل روبرت قمبري
صانعو السلام
المقدمة
1,1
في سنة 1919 كانت باريس عاصمةَ
العالمِ. كان انجاز مؤتمر السلامَ الأكثر
أهميةً، أعتبر صانعو السلام أكثر نفوذا في العالمَ . اجتمعوا يَومَاً بَعدَ
يَومٍ. جادلوا، ناقشَوا , تخاصموا
وتصالحوا مرة تلو أخري . مرروا الصفقاتَ. كَتبوا
المعاهداتَ. خَلقوا بلدانَ جديدةَ
ومنظماتَ جديدةَ. تَعشّوا سوية وذَهبوا
إلى المسرحِ سوية. لستّة شهورِ، بين يناير/كانون الثّاني ويونيو/حزيرانِ، حينها اعتبرت باريس حكومة العالم، برلمانها ومحكمتها الاستئناف ، بؤرة مخاوفِها
وآمالِها. رسمياً مؤتمر السلامَ دامت مدة
أطول، حتي سنة 1920، لكن تلك الشهورِ
الستة الأولى هي التي تحصي، عندما اتخذت القرارات الرئيسية ووضعت الخطوط الرئيسية
لسلسلة الأحداث المتتالية . لم يسبق للعالم
أَنْ رَأى أيّ شئَ تماماً مثله ولن يراه مرة أخري أبدا .
صانعو السلام كَانوا هناك بسبب أوربا الباعثة علي الفخر، الثقة، الغنية مزّقت نفسها إرباً إرباً. الحرب التي بَدأتْ في سنة 1914 بسبب الشجار
علي السلطة والنفوذ في دول البلقانِ
جررت كُلّ القوى العظمى، مِنْ إمبراطورية روسيا في الشرقِ إلى بريطانيا في الغربِ، وغالبية الدول ألأقل نفوذا . فقط إسبانيا،
سويسرا، هولندا والبلدان الإسكندنافية استطاعت البَقاء خارج اللعبة. لقد كَانَ هناك قتال في آسيا، في أفريقيا، في
جزر المحيط الهادي وفي الشرق الأوسطِ، لكن
كانت أغلب المعارك على تربةَ
أوروبيةَ، على طول شبكةِ الخنادق
المجنونةِ التي إمتدّتْ مِنْ بلجيكا في الشمالِ إلى الألبِ في الجنوبِ، طوال حدودِ روسيا مَع ألمانيا وحليفها النمسا
هنغاريا، وفي دول البلقانِ . جاء الجنود من حَولِ العَالَمِ؛ الأستراليون،
الكنديون، النيوزيلنديون، الهنود، المكتشفون للأراضي الجديدة Newfoundlanders للكفاح من أجل الإمبراطورية البريطانيةَ؛ الفيتناميون، المغاربة،
الجزائريون، السنغال لأجل فرنسا، وأخيراً
الأمريكان، الذين جن جنونهم بسبب الهجماتِ الألمانيةِ على سفنهم .
بعيدا عن
ساحاتِ المعارك العظيمةِ ما زالت
أوروبا مَنْظُورةَ تقريباً نفس
الشيء. بقيت المُدن العظيمة ، خطوط السكة
الحديدية ما زالَتْ مَوْجُودةَ، موانئ ما
زالَتْ مُشتَغَلةَ. لم تكن بمثابة الحرب
العالمية الثانيةِ، حيثما سحقت كل طوبة
وقذيفة هاون سُحِقا. كانت الخسارة بالأرواح َ. في تلك السنوات الأربعة قتل ما يقارب ؛ 1,800,000 ألماني، 1,700,000
روسي، 1,384,000 فرنسي، 1,290,000، مِنْ النمسا هنغاريا 743,000 بريطاني [و192,000
حصيلة أخري مِنْ الإمبراطوريةِ] ومن أسفل
القائمةِ إلى الجبل الأسود الصغيرة جداً، قتل
3,000 رجلِ. فَقدَ الأطفالُ
الآباءَ، الزوجات أزواجهن ، فات فرص الشابّات
الزواجِ. وفَقدتْ أوروبا أولئك
الذين كَانَ يمكنُ أَنْ يَكُونوا علمائَها، شعرائها ، زعمائها، والأطفال الذين
كَانَ يمكنُ أَنْ يَكُونوا أبنائهم وبناتهم . لكن حسابَ الوفيّاتِ لا يَتضمّنُ
أولئك الذين تُرِكوا بساقِ واحد، ذراع واحد أَو عين واحدة، أَو تلك الرئتينِ التي جُرِحتْ بالغاز السامِ أَو الأعصابِ التي لم
تتعافي .
1,1
In
1919 PARIS was the capital of the world. The Peace Conference was the world's
most important business, the peacemakers the world's most powerful people. They
met day after day. They argued, debated, quarreled and made it up again. They
made deals. They wrote treaties. They created new countries and new
organizations. They dined together and went to the theater together. For six
months, between January and June, Paris was at once the world's government, its
court of appeal and parliament, the focus of its fears and hopes. Officially
the Peace Conference lasted even longer, into 1920, but those first six months
are the ones that count, when the key decisions were taken and the crucial
chains of events set in motion. The world has never seen anything quite like it
and never will again.
1,2
The
peacemakers were there because proud, confident, rich Europe had torn itself to
pieces. A war that had started in 1914 over a squabble for power and influence
in the Balkans had drawn in all the great powers, from tsarist Russia in the
east to Britain in the west, and most of the smaller ones. Only Spain,
Switzerland, the Netherlands and the Scandinavian countries had managed to stay
out. There had been fighting in Asia, in Africa, in the Pacific islands and in
the Middle East, but most had been on European soil, along the crazed network
of trenches that stretched from Belgium in the north down to the Alps in the
south, along Russia's borders with Germany and its ally Austria-Hungary, and in
the Balkans themselves. Soldiers had come from around the world; Australians,
Canadians, New Zealanders, Indians, Newfoundlanders to fight for the British
empire; Vietnamese, Moroccans, Algerians , Senegalese for France, and finally
the Americans, maddened beyond endurance
by German attacks on their shipping.
1,3
A
way from the great battlefields Europe still looked much the same. The great
cities remained, the railway lines still existed , ports still functioned. It was not like the Second World War, when
the very bricks and mortar were pulverized. The loss was human. Millions of
combatants-for the time for massive killing of civilians had not yet come-died
in those four years; 1,800,000 Germans, 1,700,000 Russians, 1,384,000 French,
1,290,000, from Austria-Hungary, 743,000 British [and another 192,000 from the
empire] and on down the list to tiny Montenegro, with 3,000 men. Children lost
fathers, wives husbands, young women the chance of marriage. And Europe lost
those who might have been its scientists , its poets, its leaders, and the
children who might have been born to them.
But the tally of deaths does not include those who were left with one
leg, one arm or one eye, or those whose lungs had been scarred by poison gas or
whose nerves never recovered.
No comments:
Post a Comment